حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 47

شاهنامه ( الشاهنامه )

هذه خلاصة مقدّمة بايسنقر كما في نسخة تبريز . وهي ، بغضّ النظر عن خرافاتها ، مضطربة بعض الاضطراب . فبعد أن تقص علينا شفاعة ناصر لك عند السلطان محمود وندم السلطان على ما فعل بالفردوسى ، وقتله الميمندى من أجل ذلك تصف لنا الشاعر مذعورا هاربا إلى مازندران ثم بغداد ، وتصف محمودا منقبا عنه مهددا الخليفة من أجله . ثم تصف موت الفردوسي حسرة حينما سمع الصبى ينشد بيتا مما قاله في هجاء السلطان بعد أن تذكر أنه رجع إلى طوس عالما أن السلطان أمر له بالعطاء . فإن كان السلطان قبل شفاعة ناصر لك وقتل الوزير الميمندى من أجل الفردوسي ثم أمر بعدُ بأن يعطى ستين ألف دينار ففيم هربُ الفردوسي وموته حسرة ؟ في ثنايا المقدّمة أبيات متفرّقة تساير القصة ويظهر أنها سيرة منظومة تقص عن الشاهنامه والفردوسي . ومن هذه الأبيات يظهر أن الفردوسي سافر من غزنة إلى مازندران لا إلى قهستان . وهذا يوافق ما في الروايات الأخرى . أن مسيره إلى قهستان وشفاعة ناصر لك كانتا بعد مفارقة بغداد . بهذا يستقيم سياق القصة بعض الاستقامة . وفيما يلي نقد هذه الأخبار ، والاستشهاد بكلام الفردوسي نفسه في تبيين سيرته ونظمه الشاهنامه وعلاقته بالسلطان محمود الغزنوي وغير ذلك . وسأسير في النقد على نسق الأعداد ، التي تقسمت الأخبار المتقدّمة . نقد هذه الأخبار وتحقيق سيرة الفردوسي : لا بدّ قبل نقد هذه الروايات أن نتحرّى مولد الفردوسي حتى إذا جزمنا فيه برأي اهتدينا به في تحقيق كثير من أخباره : إذا اتخذنا خاتمة الشاهنامه مبدأ البحث ، كما فعل مول ونلدكه ، فالخاتمة في نسختي مول وتبريز وترجمة ورنر تتضمن هذه الأقوال : « حينما أتى علىّ خمس وستون سنة زدت همى ونصبى ، واحتجت إلى تاريخ الملوك وتأخر كوكبى » ثم « ولما بغلتْ السنون إحدى وسبعين علا على الفلك شعري . لبثت خمسا وثلاثين سنة في هذه الدار الحائلة أحمل النصب من أجل الذهب . فلما ذروا نصبى مع الريح ذهبت الخمس والستون سدى . والآن يقارب عمرى الثمانين وقد ذهبت كل آمالي أدراج